الشاعرة والكاتبة “مرايا بلقيس” في حديث للصالون الثقافي

بهذه الكلمات العذبة استهلت الأستاذة والأديبة خيرة بوخاري مقدمتها لكتاب “ماريا على وتر الخاطرة”للكاتبة والشاعرة مرايا بلقيس ((مرايا بلقيس”ألحانَ قلبِها على وَترِ النُّورِ، وتَكتُبُ بالأملِ، لا بالحِبرِ. كُلُّ نَصٍّ في هذه الصَّفحات هو مِرآةٌ… تَعكِسُ وَجهًا من وُجوهِ الإنسانِ في تَقَلُّباتِه، وتُلامِسُ أنينَهُ، حُلْمَهُ، وحِكايَتَهُ الدّاخِلِيَّة. ستجِدُ القارِئَةُ والقارِئُ في كُلِّ سَطْرٍ خاطِرَةً تُربِّتُ على القلبِ، وفي كُلِّ فاصِلَةٍ نَغمةً تُوقِظُ الرُّوحَ. هذا الكِتابُ ليسَ مجرَّدَ نُصوصٍ مُتناثِرَة، بل هو لحنُ الأملِ حينَ تَضيقُ الحَياةُ،))
جاء كتاب مرايا على وتر الخاطرة في خمسين صفحة تحتوي على 25 قصيدة نثرية، تمازج فيه ما بين الخاطرة والقصيدة النثرية مخاطبا الروح وما يخالج النفس البشرية وأحاسيس صادقة تتجلى فيها الإنسانة والكاتبة بعاطفتها الصادقة تقول الكاتبة: ((أن العنوان مقتبس من اسمها الفني
((مرايا بلقيس)) والوتر الذي بدوره يعزف تلك الموسيقى التي تبعث ذلك الشجن الذي طالما يرافق الشاعر ويرافق ذلك النص)) اسمها العائلي ((رشيد موجيلالي)) من ولاية سيدي بلعباس تعمل في القطاع الثقافي بالمكتبة الرئيسة لمديرية الثقافة والفنون لولاية سيدي بلعباس مهتمة بالفن وتوظيف الحكاية الشعبية كحكواتية ومعلمة لكل الرواد من الأطفال…والمتمدرسين رئيسة الجمعية الولائية للتراث والأصالة والشباب وأيضا أمينة عامة للمكتب الولائي للجمعية الجزائرية للأدب الشعبي دون إطالة إليكم مرايا بلقيس في مرايا جديدة.
حاورها الشاعر: عزوز عقيل
هل ممكن للقارئ الجزائري والعربي أن يتعرف عليكم أكثر؟
السيدة رشيد موجيلالي… (مرايا بلقيس) عضو سابق بمكتب اتحاد الكتاب الجزائريين مكلفة بالنشاط الثقافي رعاية المواهب والتكوين فرع سيدي بلعباس. وكنت أكتب الشعر الفصيح والنثر، أما اهتمامي بالشعر الشعبي ليس وليد صدفة، ولذلك قمنا بتأسيس المكتب الولائي للجمعية الجزائرية للأدب الشعبي كأمينة عامة للمكتب… وهكذا وبعد سنوات صرت أكتب الشعر الملحون وظهرت بمشاركاتي على الصعيدين المحلي والوطني من خلاله، ومؤخرا عدت للكتابة بطريقة مختلفة حيث شدني الحنين لكتابة الخاطرة وقصيدة النثر، وكما كل المبدعين حاولت أن أضع بصمتي الخاصة في كتاباتي النثرية وزاوجت بين النثر والخاطرة
• تكتبين الشعر الشعبي ولكن القارئ الجزائري تفجأ بإصدارك الأول لمجموعة من القصائد النثرية ما سر هذا التحول؟
كانت بدايتي، بالشعر بالفصيح. وكانت أول مشاركة بالنسبة لي سنة 1987 في مدينتي من خلال اللقاءات الأدبية التي كانت تبرمج عندنا ثم توالى حضوري مع نخبة من الأسماء الكبيرة حضورا ومقاما والتقيا بالكثير من الأسماء الوازنة كالأستاذ حلام الجيلالي وأسماء أخرى أما بالنسبة للشعر الشعبي فمرده أن جدي لأمي كان يقرض الشعر الشعبي أحيانا مع اهتمامه بالكتابات القديمة من فحول الشعراء وكانت أمي رحمها الله تردد دائما أمامي ما حفظته من أبيها وكذا خالي وخالتي رحمها الله كلما اجتمعوا، وبعد زواجي من شاعر المدينة محي الدين قاتر ،كان علي أن أشاركه في مشاركاته الولائية من خلال ملتقيات الشعر الشعبي والتي التقيت فيها بفحول الشعراء مما زاد ترسيخ القصيدة الشعبية الملحونة .
هل الشعر الشعبي يحتاج إلى منصات أكثر من أن يكون بين دفتي كتاب؟
في حقيقة الأمر لابدا منهما معا، فالمنصة مطلوبة ومهمة جدا وخاصة للشعر الشعبي لأن المنصة تجعلك في مواجهة الجمهور مباشرة وهذا يمنحك فرصة للتلاقي مع الجمهور الذواق لهذا الفن وتجعلك أقرب إلى المستمع لأن انفعالات الشاعر في قراءته لنصه تقربه من المتلقي بشكل أكبر أما عن النشر فهذا الأمر أيضا يعتبر مهما خاصة وأن النشر يحافظ على ذاكرة هذا الشعر ويبقى يتردد من جيل لجيل ولذلك أرى أن كل من المنصة والنشر مهمان بالنسبة للشعر وهذا ما لمسته من خلال اللقاءات الأدبية التي شاركت في العديد منها خلال مساري الثقافي مند 1987 .
أنت من بين المساهمين في إثراء الحركة الثقافية في سيدي بلعباس كيف تقيمون الفعل الثقافي في سيدي بلعباس؟
يمكننا القول أن الحركة الثقافية في سيدي بلعباس لا تختلف عن غيرها في بعض الولايات الأخر على المستوى الوطني ،لكن على مستوى الغرب الجزائري فالحركة الثقافية في مدينتا خطت خطوات لا بأس بها من خلال العدد الهائل للجمعيات الثقافية والمؤسسات الثقافية أيضا إضافة لذلك الأسماء المتميزة التي تعرفها المدينة فالتوافق الروحي والفكري بين أدبائها وإدارتها تجعل من لغة الحوار ترتقي ويرتقي معها المستوى الثقافي إضافة إلى ذلك وكرئيسة جمعية ثقافية ولائية “الجمعية الولائية للتراث والأصالة والشباب” تترجم مدى اهتمامي بالحراك الثقافي واهتمامي بالموروث الشعبي الجزائري من خلال اللقاءات الأدبية والمعارض التراثية وبرنامج مهرجان للحكواتي والشعر الشعبي الذي صار يقام بحكمة وبصيرة وتجربة
الكثير من المبدعات العباسيات اللواتي برزن على الساحة العربية كالشاعرة نورة تومي والشاعرة جميلة كلال والكاتبة والروائية خيرة بوخاري هل ساهمن في إثراء الحركة الثقافية في سيدي بلعباس؟
انا محظوظة كوني صديقة لجميع أديبات سيدي بلعباس اللواتي صنعن وأثرين الساحة الثقافية على المستويين الوطني والعربي فمشاركة الكثيرات من الأديبات في ملتقيات وطنية وعربية هذا خير دليل على أن الحركة الأدبية النسوية في سيدي بلعباس تعرف تطورا ملحوظا.
هل ما زال الشعر قادرا على البوح بكل المكنونات الداخلية للإنسان؟
مازال الشعر وسيبقى دائما، لبوح بالمكنونات الداخلية للإنسان وللمرأة خاصة لأن الشعر حالة شعورية إنسانية تنبعث من الوجدان سواء كان ذلك بالنسبة للمرأة أو الرجل لأن القضايا الأدبية والفكرية التي لا تلامس الجوانب الإنسانية تبقى بعيدة عن جوهر الإبداع وأصدقك القول كم أنا سعيدة بالمولود الجديد ..كتاب “مرايا على وتر الخاطرة” وأنا أتلهف لاحتضانه …وكم سعيت لأن تكون كتاباتي النثرية تأشيرة للوصول إلى كل الأدباء العرب…خاصة بمشاركاتي العديدة في الأكاديميات العربية والتي وجدت فيها تشجيعات كثيرة من أدباء عرب.
ماهي مشاريعك؟
مشروعي الاخر أن أدون لي ولكل الشعراء الشعبيين واللذين هم أعضاء مكتب بالجمعية الولائية للتراث والأصالة والشباب لصون وحماية التراث الشفوي وأيضا الحكاية الشعبية والتي حاولت أن أنعش حضورها من خلال برنامج إذاعي، الذي بدوره يساهم في المحافظة على التراث، ويساهم أيضا في ايصاله للآخر لأن هذه العملية تحتاج إلى تظافر كل الجهود.
في زمن الفضاء الأزرق هل بقيت جدوى للإبداع؟
إن الفضاء الازرق بالنسبة لي شارك في إنعاش الادب …ونشره الى أبعد الحدود…. وقرب ما بين الكتاب والمتعطشين للأدب عموما
كلمتي الاخيرة أن السعادة الحقيقية هي أن تجد من يستمع إليك وأنت تقرأ أو أن يقرأ لك كتابا ترسم فيه زهرة روحك ودمعة أحداقك ثم تجده يثني عليك بكل مصداقية…. أيضا الحوار الشيق مع الاستاد عزوز عقيل يجب أن يثمن للفكرة وللحضور القيم على الصفحات التي هي قفزة نوعية لإلقاء الضوء على الجماليات الأدبية وصاحباتها الشكر موصول لكم على هذه الفسحة والإطلالة التي من خلالها نطل بكل فرح ومحبة على الآخر.



